حسن بن أحمد، من مواليد 21 أفريل 1952 بأريانة، صحفي تونسي. نشأ بمسقط رأسه أريانة قبل أن يقضي بقية شبابه بحي باب الجديد في العاصمة تونس.
بدأ مسيرته في الصحافة المكتوبة سنة 1979 كمتعاون قارّ (pigiste) في الرياضة، وغطّى الملاكمة والرقبي وكرة السلة، قبل أن يتوجّه إلى كرة القدم محلّلا في جريدة «البيان» الأسبوعية الأكثر انتشارا في ذلك الوقت.
في سنة 1982، قرّر المرحوم السيد فرجاني بلحاج عمّار ترسيمه مسؤولا على صفحتين أسبوعيتين تُعنيان بالفنون والثقافة، وتواصل عمله إلى سنة 2012. وبالتوازي كان يكتب ويحلّل البطولة الوطنية لكرة القدم، وغطّى جلّ رحلات ومباريات الترجي الرياضي التونسي والمنتخب الوطني، إلى جانب كؤوس إفريقيا والعالم وأحداث كبرى في كرة السلة والملاكمة.
في الصفحات الفنية، أجرى حوارات نادرة مع محمد عبد الوهاب والموجي وبليغ حمدي ووردة وميادة وسهير البابلي وأمينة رزق وفريد شوقي وكريمة مختار وفؤاد المهندس وغيرهم من النجوم. كما رافق في بداياتهم عددا من المطربين التونسيين مثل صابر الرباعي وصوفيا وأمينة ونوال. وهو من مؤسسي مهرجان الأغنية التونسية سنة 1986 وعضو لجان تحكيمه في دوراته الأولى، كما أدار مهرجان البحر الأبيض المتوسط بحلق الوادي وبرمج فيه فنانين كبارا من بينهم كاظم الساهر وصباح فخري.
بين 2010 و2012، كان معلّقا كلّ يوم أحد في برنامج «بلا مجاملة» الشهير على قناة حنبعل، ثم قدّم لثلاث سنوات برنامج منوّعات أسبوعيا حقّق نجاحا واسعا. وفي 2013 و2014 كان عضو لجنة تحكيم مسابقة الغناء «أنتِ ستار» على القناة نفسها. ولا يزال ضيفا منتظما على العديد من البرامج التلفزية والإذاعية.
في أفريل 1999، أصدر كتابا عن صديقه الحميم المنشّط الراحل نجيب الخطّاب بعنوان «نجيب، أسرار وحقائق لم تُرو من قبل».
إلى جانب عمله كمعلّق، يبرز حسن بن أحمد كمراقب منخرط في المرحلة الانتقالية التونسية. ففي سبتمبر 2010، اقترح علنا في برنامج «بلا مجاملة» أن لا يبقى بثّ الحوارات مع أعضاء الحكومة حكرا على قناة تونس 7، بل أن يتناوب على كل القنوات الوطنية لكسر لغة الخشب. وفي أفريل 2011، شكّل حواره مع الجامعية ألفة يوسف حول عودة حركة النهضة وراشد الغنوشي إلى المشهد السياسي لحظة قوية عكست تشنّجات الرأي العام وتطلعاته بعد الثورة.
وفي «أنتِ ستار»، تجسّدت شرعيته كأحد مؤسسي مهرجان الأغنية التونسية في موقف محكّم صارم بعيدا عن المجاملة. كان يقيّم النضج الصوتي وحظوظ التسويق لدى المترشحين، ويوصي بتمارين «الفوكاليز» لتصحيح وضعية الصوت، ويحلّل تأثير الرهبة على التحكم في التنفس، مُسندا نقده إلى بيداغوجيا تقنية معترف بها.
حي باب الجديد الشعبي، الذي انتقلت إليه العائلة بعد أريانة، هو الذي شكّل باكرا ثقافته الموسيقية التونسية الأصيلة، عبر احتكاكه المباشر بأوساط الصعاليك والأغنية التقليدية.
بين 2010 و2012، شارك في تقديم برنامج «بلا مجاملة» السياسي والثقافي كل يوم أحد على قناة حنبعل، إلى جانب لطفي العماري والمنشط وليد الزرعي وحبيب جغام. جرأته وأسلوبه الصريح نقلا شهرته من الصحافة المكتوبة إلى الشاشة. وفي 2013 و2014، لفت الانتباه في «أنتِ ستار» بتشدّده التقني حول نطق الحروف، وخاصة حرف السين، وحول التحكم الدقيق في الحبال الصوتية.
حكايات ومحطات
في أوج مسيرته بين الثمانينات والتسعينات، لم يكن حسن بن أحمد مجرّد محرّر، بل كان الناقد الثقافي الأكثر هيبة واحتراما في الصحافة المكتوبة التونسية. في تلك الحقبة، كانت جريدة «البيان»، لسان حال الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، تبلغ رقما استثنائيا في التوزيع يقارب 120 ألف نسخة في العدد الواحد. مقال إيجابي بقلمه كان كفيلا بإطلاق مسيرة فنان، ونقد صارم قد يكبح انطلاقتها.
يرفع بفخر لقب أول مكتشف للمواهب في المشهد التونسي الحديث. فنانون من قامة صابر الرباعي ومحمد الجبالي والمطربة أمينة المقيمة في فرنسا يقرّون علنا بأنه أول من فتح لهم أبواب الإعلام.
علاقته بنجيب الخطّاب كانت أقرب إلى المنافسة الأخوية، تجمع خلافات صاخبة وتواطؤا حميميا. تسابق الرجلان طويلا على السبق: حسن يريد إجراء الحوار الأول مع الفنان لجريدته، ونجيب يسعى إلى الحصرية الكاملة لبرامجه المنوّعة في التلفزيون.
قبعتان في آن واحد: صحفي رياضي وثقافي
خلف حضوره القوي في الوسط الموسيقي، يذكّر زملاؤه بتأثيره الكبير في الصحافة الرياضية التونسية. ففي «البيان»، وإن كان يهيمن على الصفحات الثقافية، فقد كان يوقّع أيضا افتتاحيات كبرى وتحقيقات صادمة حول كرة القدم التونسية. هذه الازدواجية بين الفن والرياضة منحته مكانة خاصة: قادرا على الحوار صباحا مع رؤساء أندية الرابطة المحترفة الأولى، المرتبطين غالبا بأوساط الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، ومساء مع كبار عازفي الرشيدية.
حلقة «كتّاب الظل» في مهرجان الأغنية
حول تأسيس مهرجان الأغنية التونسية، ينتمي حسن بن أحمد إلى نواة ضيّقة من رجال القلم الذين اشتغلوا في الكواليس لفرض المشروع في مواجهة بيروقراطية تلك المرحلة. تربطه الأرشيفات وشهادات زملائه تاريخيا بعالية بن نحيلة (قلم دار الصباح البارز)، ومحمد المطري صميدة (رئيس التحرير والوجه المرجعي لجريدتي «الأنوار» و«الشروق»)، والهادي السنوسي (رفيق دربه في «البيان» و«المصوّر»). شكّلت هذه المجموعة الصغيرة، في الثمانينات والتسعينات، ما يشبه المديرية الإعلامية غير الرسمية للثقافة التونسية.
بطاقة فنية للكتاب عن نجيب الخطّاب
العنوان بالعربية: «نجيب: أسرار وحقائق مثيرة». المؤلف: حسن بن أحمد. الناشر: منشورات محمد بوذينة، وهي دار تونسية معروفة بإصداراتها في سِيَر الفنانين والموسيقيين. مكان النشر: الحمامات / تونس. سنة الإصدار: 1999. الحجم: مجلد واحد من 140 صفحة، بقياس 21 إلى 24 صم بحسب التجليد. تضمّنت الطبعة الأصلية ملفا داخليا يحتوي على صور أرشيفية نادرة وحصرية لنجيب الخطّاب. التدمك (ISBN): 9973-31-219-8. تصنيف ديوي: 071.611092 (تاريخ الصحافة والإعلام في تونس).